تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وهذا هو المشهور ، المروي عن ابن عباس قال : وأمد اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمؤمنين بألف من الملائكة ، فكان جبريل في خمسمائة من الملائكة مجنّبة ، وميكائيل في خمسمائة مجنّبة . وهذا هو الراجح المؤيد في السنة النبوية بالروايات الصحيحة ، روى ابن جرير ومسلم عن ابن عباس عن عمر الحديث المتقدم . ورويت أحاديث أخرى . ولولا الأحاديث لكان للرأي الأول اعتبار واضح . وعن أبي جهل أنه قال لابن مسعود : من أين كان الصوت الذي كنا نسمع ، ولا نرى شخصا ؟ قال : هو من الملائكة ، فقال أبو جهل : هم غلبونا لا أنتم . ومن المتفق عليه أن الملائكة لم يقاتلوا يوم أحد ؛ لأن اللّه وعدهم بالنصر وعدا معلقا على الصبر والتقوى ، فلم يحققوا هذا الشرط . وقتال الملائكة مع المؤمنين لا يقلل من أهمية قيام المؤمنين بواجبهم في القتال على أتم وجه وأكمله ، فإنهم قاتلوا قتالا مستميتا استحقوا به كل تقدير ، جاء في الصحيحين أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال لعمر - لما شاوره في قتل حاطب بن أبي بلتعة : « إنه قد شهد بدرا ، وما يدريك لعل اللّه قد اطلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم ، فقد غفرت لكم » . وكان وقع المعركة على قريش شديدا جدا بسبب ما لا قوة من قتل زعمائهم بأسياف المسلمين ورماحهم وعلى يد شبانهم ، مع أنهم الفرسان المشاهير ، فكان هذا هو عقاب كفرهم وعنادهم ، واللّه تعالى يعاقب الأمم السالفة المكذبة للأنبياء بالقوارع التي تعم الأمم المكذبة ، كما أهلك قوم نوح بالطوفان ، وعادا الأولى بالدبور ( الريح الصرصر العاتية ) ، وثمود بالصيحة ( الصوت الشديد المهلك ) وقوم لوط بالخسف والقلب وحجارة السجيل ( من جهنم ) وقوم شعيب بيوم الظلة ، وفرعون وقومه بالغرق في اليم .