تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

سبب النزول : نزول الآية ( 5 ) :

كَما أَخْرَجَكَ
: أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري قال : قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ونحن بالمدينة ، وبلغه أن عير أبي سفيان قد أقبلت : ما ترون فيها ، لعلّ اللّه يغنمناها ويسلمنا ؟ فخرجنا ، فسرنا يوما أو يومين ، فقال : ما ترون فيهم ؟ فقلنا : يا رسول اللّه ، ما لنا طاقة بقتال القوم ، إنما خرجنا للعير ، فقال المقداد : لا تقولوا كما قال قوم موسى :
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا ، إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
، فأنزل اللّه :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ ، وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ
.

المناسبة :

تتضح المناسبة بين هذه الآيات وبين ما قبلها من الكاف في
كَما أَخْرَجَكَ
الذي يقتضي تشبيه شيء بهذا الإخراج ، وأحسن وجوه الربط تشبيه كراهية الصحابة لحكم الأنفال وإن رضوا به ، بكراهيتهم لخروجك من بيتك بالحق إلى القتال في بدر ، فهم رضوا بحكم الأنفال ، ولكنهم كانوا كارهين له ، كما أخرجك ربك من بيتك بالحق إلى القتال ، وإن كانوا كارهين له . وفي وجه آخر : الأنفال ثابتة لك ، مثل إخراجك ربك من بيتك بالحق ، والمعنى : امض لأمرك في الغنائم ونفّل من شئت ، وإن كرهوا . وقيل :
كَما أَخْرَجَكَ
متعلق بقوله :
لَهُمْ دَرَجاتٌ
والمعنى : هذا الوعد للمؤمنين حق في الآخرة ، كما أخرجك ربك من بيتك بالحق الواجب له ، فأنجزك وعده ، وأظفرك بعدوك ، وأوفى لك ، فكما أنجز هذا الوعد في الدنيا ، كذا ينجزكم ما وعدكم به في الآخرة .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 253 | وهبة الزحيلي