الصحيحين : « كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه ، أو ينصرانه ، أو يمجسانه » الحديث .
وجاءت الرسل الكرام من أولهم إلى آخرهم بالنهي عن مخالفة الفطرة السليمة وعن الشرك ، قال اللّه تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
[ الأنبياء 21 / 25 ] وقال تعالى :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
[ النحل 16 / 36 ] .
فقه الحياة أو الأحكام :
الكفر عناد وتصميم بالرغم من معرفة الحق والاقتناع بالبرهان . ولقد كان إيراد قصص القرى التي أهلكها اللّه ، وهي قرى نوح وعاد ولوط وهود وشعيب للعبرة والاتعاظ ، وما كان أهل تلك القرى ليؤمنوا الآن حقيقة بسبب تكذيبهم السابق قبل مجيء الرسل ، وظلوا إلى آخر أعمارهم مستمرين على التكذيب من لدن مجيء الرسل إليهم ، إلى أن ماتوا مصرّين على كفرهم وعنادهم .
والختم والطبع على قلوب الكفار القدامى والمعاصرين للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ومن يأتي بعدهم إنما هو بسبب كفرهم وإصرارهم على موقفهم .
وهناك حقيقة أخبرت عنها الآية وهي أن أكثر الناس لا أمانة لهم ولا وفاء لديهم لعهد اللّه وميثاقه ، وعهود الناس ووعودهم ، وأن أكثرهم في الواقع فاسقون مارقون خارجون عن حدود الطاعة المطلوبة منهم نحو ربهم .