تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
والعهد : قد يكون بين طرفين كالمعاهدة ، أو من طرف واحد بأن يعهد لآخر بشيء ، أو يلزم به . والميثاق : العهد المؤكد .
لَفاسِقِينَ
لخارجين عن الطاعة وعن كل عهد ، إما فطري أو شرعي ، بنقضه ونكثه والغدر بأحكامه .
وَما وَجَدْنا
أي ألفينا
وَإِنْ وَجَدْنا
علمنا .

المناسبة :

بعد أن قص اللّه تعالى على نبيه أخبار قرى الأقوام الخمسة ( قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب ) وما كان من إهلاكه الكافرين وإنجائه المؤمنين ، وإعذاره إليهم ببيان الحق بالأدلة على ألسنة رسلهم ، أراد اللّه تسلية نبيه ، وتثبيته على الصبر على دعوته ، وتذكيره بالعبرة من قصص الماضين ، وأن ما يلاقيه من قومه ليس جديدا ، وإنما هو طريق قديم سلكه كثير من أقوام الأنبياء .

التفسير والبيان :

تلك القرى : قرى الأقوام الخمسة الذين وصفوا بما سبق نقص عليك يا محمد بعض أخبارها كيف أهلكت ، مما فيه العبرة والعظة لقومك ، والتسلية لك والتثبيت على دعوتك . وإنما خص اللّه أنباء هذه القرى ؛ لأنهم اغتروا بطول الإمهال مع كثرة النعم ، فتوهموا أنهم على الحق ، وذكرها اللّه تنبيها لقريش وأمثالهم عن الاحتراز من مثل تلك الأعمال . ثم إن هذه القرى كانت في بلاد العرب ، وكان أهل مكة يتناقلون بعض أخبارها ، وهي جميعا متشابهة في تكذيب الرسل ، وعذاب الاستئصال ، فكانت العبرة منها واحدة ، لذا فصلت عن قصة موسى الآتية ؛ لأن قومه آمنوا به ، وإنما كذب به فرعون وجماعته فعذّبوا . وسبب عقاب تلك الأقوام هو تكذيب الرسل ، فبالرغم من أنهم أقاموا لهم الحجج على صدقهم فيما أخبروهم به ، ما كانوا ليؤمنوا بما جاءتهم به الرسل بسبب