صل الإلحاد في كلام العرب : العدول عن القصد ، والميل والجور والانحراف . ومنه اللحد في القبر انحرافه إلى جهة القبلة
سَيُجْزَوْنَ
سيلقون في الآخرة جزاء أعمالهم .
المناسبة :
لما وصف اللّه تعالى المخلوقين لجهنم بأنهم هم الغافلون ، لتعطيل عقولهم ومشاعرهم في فهم آيات اللّه وتزكية نفوسهم بالإيمان والعلم النافع ، أمر بعده بذكر للّه تعالى ، فهو الدواء لتلك الغفلة ، فقال :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
وهو كالتنبيه على أن الموجب لدخول جهنم هو الغفلة عن ذكر الله تعالى ، والمخلّص عن عذاب جهنم هو ذكر اللّه تعالى .
وقد ذكرت أسماء اللّه تعالى الحسنى في سور أربعة : أولها : هذه السورة ، وثانيها : في آخر سورة الإسراء ( بني إسرائيل ) في قوله :
قُلِ : ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ ، أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ الإسراء 17 / 110 ] ، وثالثها : في أول طه ، وهو قوله :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ طه 20 / 8 ] ، ورابعها : في آخر الحشر ، وهو قوله :
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ الحشر 59 / 24 ] .
سبب النزول :
روي أن بعض المسلمين دعا الله أو الرحيم في صلاته ، ودعا الرحمن مرة أخرى فقال المشركون : محمد وأصحابه يزعمون أنهم يعبدون ربا واحدا ، فما بال هذا يدعو اثنين ، فأنزل اللّه عز وجل هذه الآية ، أي أن هذه الأسماء إله واحد ، وليست بآلهة متعددة .
التفسير والبيان :
للّه دون غيره جميع الأسماء المشتملة على أحسن المعاني ، فنادوه بها إما للثناء عليه ، مثل :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
[ البقرة 2 / 255 ] ومثل :
هُوَ