تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله » « 1 » . قال البيضاوي عن قوله تعالى :
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
: تصريح بأن الهدى والضلال من اللّه ، وأن هداية اللّه تختص ببعض دون بعض « 2 » . وأما قوله تعالى :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا
فيدل في رأي أهل السنة على أن اللّه تعالى خلق الأفعال أو الأعمال ، فإن أولئك الكفار استعملوا عقولهم وحواسهم في مصالح الدنيا ، ولم يستخدموها في مصالح الدين ، فما كانوا يفقهون بقلوبهم ما يحقق مصالح الدين ، وما كانوا يبصرون ويسمعون ما يرجع إلى مصالح الدين . والمعنى أن الله خلق في المؤمن القدرة على الإيمان ، وخلق في الكافر القدرة على الكفر « 3 » ، والعبد وجّه تلك القدرة إما إلى الإيمان وإما إلى الكفر ، ولم يجبره تعالى على اختيار أحد الأمرين ، وإلا لما كان عدلا حسابه وعقابه . قال ابن كثير في تفسير آية :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا
أي خلقنا وهيأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ، وبعمل أهلها يعملون ، فإنه تعالى لما أراد أن يخلق الخلق علم ما هم عاملون قبل كونهم ، فكتب ذلك عنده في كتاب قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، كما ورد في صحيح مسلم عن عبد اللّه بن عمرو أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « إن الله قدر مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، وكان عرشه على الماء » . والخلاصة : يرى المعتزلة أن الإنسان يخلق أفعال نفسه ، وأن الإنسان مخيّر مطلقا ، ويرى أهل السنة والجماعة أن اللّه تعالى هو الذي يخلق أفعال العبد ، وأن
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 2 / 267 . ( 2 ) تفسير البيضاوي : ص 229 . ( 3 ) تفسير الرازي : 15 / 60 - 63 .