تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ
أي فلما أبى الفاعلون قبول النصيحة ، أنجينا الناهين عن السوء وهم فريق الواعظين وفريق اللائمين ، إلا أن الفريق الأول كانوا أحزم وأقوى ؛ لأنهم أنكروا بالقول والفعل ، لذا صرح القرآن بنجاة الناهين ، والفريق الثاني أنكر بالقلب فقط ، لذا سكت القرآن عن الساكتين ، فهم لا يستحقون مدحا فيمدحوا ، ولا ارتكبوا ذنبا ، فيذموا . وعذبنا الظالمين الذين ارتكبوا المعصية بعذاب شديد . وذلك العذاب أنهم لما عتوا أي تمردوا وتكبروا عن ترك ما نهوا عنه ، وأبوا سماع نصيحة الواعظين ، جعلهم اللّه قردة صاغرين أذلاء منبوذين مبعدين عن الناس . هذا عذاب الدنيا ، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى . والظاهر وهو رأي الجمهور أنهم مسخوا قردة على الحقيقة ؛ لمخالفتهم الأوامر وتماديهم في العصيان ، لا لمجرد اصطياد الحيتان . وهل هذه القردة من نسلهم أو هلكوا وانقطع نسلهم ؟ لا دلالة في الآية عليه . وقال مجاهد : أصبحوا كالقردة في سوء الطباع والطيش والشر والإفساد ، بسبب جناياتهم . والراجح رأي العلماء الذين قالوا : إن الساكتين كانوا من الناجين ؛ لرجوع ابن عباس إلى رأي عكرمة في نجاة الساكتين ، وقد رجح ابن كثير هذا الاتجاه ، قائلا : وهذا أولى من القول بأنهم من الهالكين ؛ لأنه تبين حالهم بعد ذلك .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيات في هذه القصة على ما يأتي : 1 - الإخبار بالقصة علامة لصدق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؛ إذ أطلعه اللّه على تلك الأمور من غير تعلم . وكانوا يقولون :
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
[ المائدة 5 / 18 ] ؛ لأنا