تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
هذه القصة في سورة البقرة إجمالا في قوله تعالى :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ
[ 65 ] وأشير إليها في سورة النساء أيضا في الآيتين [ 47 ، 154 ] . وذكرت قبل ذلك هنا في سورة الأعراف التي نزلت بمكة قبل ملاقاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أحدا من اليهود ، للدلالة على الإعجاز ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان رجلا أميا ، لم يتعلم علما ، ولم يطالع كتابا ، فإخباره بالقصة معجز ، ودليل على أن ذلك من إخبار اللّه وكلامه . وهناك فائدة أخرى من إيراد القصة : وهو التنبيه على أن الكفر بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وبمعجزاته ليس شيئا جديدا حادثا في هذا الزمان ، وإنما كان الكفر والإصرار حاصلا في أسلافهم من الزمان القديم .

أضواء من التاريخ على القصة :

روي أن اليهود أمروا باليوم الذي أمرنا به ، وهو يوم الجمعة ، فتركوه ، واختاروا يوم السبت ، فابتلوا به ، وحرّم عليهم فيه الصيد وأمروا بتعظيمه ، فكانت الحيتان تأتيهم يوم السبت شرّعا بيضا سمانا ، كأنها المخاض ، لا يرى الماء من كثرتها ،
وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ
، فكانوا كذلك برهة من الدهر ، ثم جاءهم إبليس ، فقال لهم : إنما نهيتم عن أخذها يوم السبت ، فاتخذوا حياضا تسوقون الحيتان إليها يوم السبت ، فلا تقدر على الخروج منها ، وتأخذونها يوم الأحد . وأخذ رجل منهم حوتا ، وربط في ذنبه خيطا إلى خشبة في الساحل ، ثم شواه يوم الأحد ، فوجد جاره ريح السمك ، فتطلع في تنوره ، فقال له : إني أرى اللّه سيعذبك ، فلما لم يره عذب ، أخذ في السبت القادم حوتين ، فلما رأوا أن العذاب لا يعاجلهم ، صادوا وأكلوا ، وملّحوا ، وباعوا ، وكانوا نحوا من سبعين ألفا . فصار أهل القرية أثلاثا : ثلث نهوا وكانوا نحوا من اثني عشر ألفا ، وثلث قالوا : لم تعظون قوما ؟ وثلث هم أصحاب الخطيئة .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 141 | وهبة الزحيلي