تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
مادة حلوة الطعم يجتمع كالندى على ورق الشجر وغيره صباحا ، والسلوى : يقوم مقام سائر اللحوم ، وهو طير أكبر من السّمانى . ثم قيل لهم :
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
، فهي نعم خصصناها بكم ، فما عليكم إلا شكر النعمة .
وَما ظَلَمُونا
بكفرهم بهذه النعم ، ولكنهم ظلموا أنفسهم وأضروها بهذا الجحود والإنكار ؛ لأن المكلف إذا أقدم على المعصية ، فهو ما أضر إلا نفسه ، حيث عرّض نفسه للعقاب الشديد ، ومن ظلم نفسه كان لغيره أظلم .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآية الأولى :
وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ . .
على أن الإسلام لا عصبية فيه . وأن اللّه تعالى يعلمنا طريق الحكم على الناس والأشياء ، وهو طريق الحق والعدل ، فهو الحكم الموضوعي المجرد ، وهو الحكم الأبقى والأخلد . إنها شهادة عظيمة من اللّه تعالى لجماعة من بني إسرائيل أنهم التزموا الحق والعدل في أنفسهم ومع غيرهم ، فآمنوا بالنبي موسى عليه السلام وبمن بعده من الأنبياء ، وقضوا بين الناس بالعدل ، ودعوا الناس إلى الهداية بالحق . وهذه المزية أيضا قائمة في أمة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فقد أنزل الله على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليلة الإسراء بعد رجوعه إلى الدنيا :
وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
[ الأعراف 7 / 181 ] يعني أمة محمد عليه الصلاة والسلام ، فاللّه يعلمه أن الذي أعطيت موسى في قومه أعطيتك في أمتك . ودلت آية
وَقَطَّعْناهُمُ
على قسمة بني إسرائيل اثنتي عشرة فرقة ؛ لأنهم كانوا من اثني عشر رجلا من أولاد يعقوب ، فميزهم وفعل بهم ذلك ، لئلا يتحاسدوا ، فيقع بينهم الهرج والمرج . ولا شك أن القسمة تريح من عناء