تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

المناسبة :

الربط بين هذه الآيات وما قبلها واضح ، فبعد أن ذكر تعالى عتاب موسى لأخيه هارون عليهما السّلام ، ثم استغفاره لنفسه ولأخيه ، ذكر جزاء الظالمين باتخاذ العجل إلها ومعبودا ، وقبول توبة التائبين . وهذا هو الفصل الثالث من قصة عبادة العجل .

التفسير والبيان :

إن الذين اتخذوا العجل من بني إسرائيل إلها ومعبودا بعد غيبة رسولهم موسى عليه السّلام ، وبقوا على تأليهه واستمروا على عبادته كالسامري وأتباعه ، سيصيبهم عذاب شديد من ربهم ، وهو المذكور في سورة البقرة ، وهو أن اللّه تعالى لن يقبل توبتهم حتى يقتتلوا ، ويقتل بعضهم بعضا :
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ ، فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ ، فَتابَ عَلَيْكُمْ ، إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
[ البقرة 2 / 54 ] . وسينالهم أيضا ذلة وصغار في الحياة الدنيا ، بخروجهم من ديارهم وتشردهم ، وهوانهم على الناس واحتقارهم لهم ، وتهالكهم على حب الدنيا ، فهم الماديون المنبوذون المكروهون في كل أمة ، وتلك هي ذلة عظيمة المعنى ، ونظيره قوله تعالى :
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
[ البقرة 2 / 61 ] والذلة بمعناها القريب والبعيد . وأما قيام دولتهم في فلسطين فهي محنة للمسلمين ، فربما أناس سلّط عليهم من هو شر لهم ، وقد أثبتت الدراسات العلمية أن بقاء دولة الصهاينة في فلسطين شيء مستحيل ، ولا تؤيده الظروف والقرائن المشاهدة ، وقد بشرت الأحاديث النبوية بقتلهم وطردهم منها ، ولكل أجل كتاب . ومثل ذلك الجزاء الذي نزل بالظالمين من بني إسرائيل في الدنيا نجزي القوم
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 106 | وهبة الزحيلي