تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وذهب بفطنته ، وظنا بأخيه أنه قصر في خلافته ، وفرط في كفّ القوم عن عبادة العجل ، ومن حق الخليفة اتباع سيرة سلفه :
قالَ : يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ ، أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي
[ طه 20 / 92 ] أي أن تتبعني إلى جبل الطور . ولقد كان موسى عليه السّلام معذورا فيما فعل فهو غضب للحق ، فقد كان نبينا عليه الصلاة والسّلام لا يغضب لنفسه ، فإذا انتهكت حرمات اللّه ، كان أشد ما يكون غضبا للّه . فأجابه هارون قائلا : يا ابن أمي ، لا تتعجل بلومي وتعنيفي واتهامي بالتقصير في واجبي نحو اللّه تعالى ، فإني أنكرت عليهم ، ونصحتهم ، ولكن القوم استضعفوني فوجدوني فردا واحدا ، ولم يلتفتوا إلى كلامي ، بل قاربوا أن يقتلوني . يا ابن أمي
فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ
، أي لا تفعل بي ما هو أمنيتهم من الاستهانة بي والإساءة إلى ، ولا تجعلني في حنقك علي ، وعقوبتك لي قرينا لهم وصاحبا ، أو ولا تعتقد أني واحد من زمرة الظالمين لأنفسهم ، يعني الذين عبدوا العجل ، مع براءتي منهم ومن ظلمهم . ولما اعتذر إليه أخوه واستعطف قلبه قال موسى :
رَبِّ اغْفِرْ لِي
ما قد فرط مني من قول أو فعل فيهما غلظة وجفوة لأخي ، واغفر لأخي ما قد فرط أثناء خلافته عني ، من مؤاخذة القوم على ما ارتكبوه من جرم وإثم ، و
أَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ
الواسعة ، فأنت أرحم الراحمين ، أي اجعل رحمتك ملازمة لنا لا تفارقنا في الدنيا والآخرة . دعا موسى بهذا الدعاء ليرضي أخاه ، ويظهر لأهل الشماتة رضاه عنه ، فلا يشمتون به .