تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
5 - الافتراء على اللّه : ومن المعلوم أن الجرأة على اللّه والافتراء عليه أعظم الذنوب والكبائر . 6 - الضلال عن الرشد في مصالح الدين ومنافع الدنيا . 7 - إنهم ما كانوا مهتدين ، وهو وصف لازم دائم لهم . روي أن رجلا من أصحاب النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان لا يزال مغتما بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له : « مالك تكون محزونا ؟ » فقال : يا رسول اللّه ، إني أذنبت ذنبا في الجاهلية ، فأخاف ألا يغفره اللّه لي ، وإن أسلمت ! فقال له : « أخبرني عن ذنبك » فقال : يا رسول اللّه ، إني كنت من الذين يقتلون بناتهم ، فولدت لي بنت ، فتشفّعت إليّ امرأتي أن أتركها ، فتركتها حتى كبرت وأدركت ، وصارت من أجمل النساء ، فخطبوها ؛ فدخلتني الحميّة ولم يحتمل قلبي أن أزوجها أو أتركها في البيت بغير زوج ، فقلت للمرأة : إني أريد أن أذهب إلى قبيلة كذا وكذا في زيارة أقربائي فابعثيها معي ، فسرّت بذلك وزينتها بالثياب والحلّي ، وأخذت على المواثيق بألا أخونها ، فذهبت بها إلى رأس بئر ، فنظرت في البئر ، ففطنت الجارية أني أريد أن ألقيها في البئر ؛ فالتزمتني وجعلت تبكي وتقول : أيش تريد أن تفعل بي ! فرحمتها ، ثم نظرت في البئر فدخلت عليّ الحميّة ، ثم التزمتني وجعلت تقول : يا أبت لا تضيع أمانة أمّي ؛ فجعلت مرة أنظر في البئر ، ومرة أنظر إليها فأرحمها ، حتى غلبني الشيطان ، فأخذتها وألقيتها في البئر منكوسة ، وهي تنادي في البئر : يا أبت ، قتلتني . فمكثت هناك حتى انقطع صوتها فرجعت ، فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه وقال : لو أمرت أن أعاقب أحدا بما فعل في الجاهلية لعاقبتك « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 7 / 97
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 64 | وهبة الزحيلي