الشياطين هم الذين زينوا لهم قتل أولادهم ليهلكوهم ، وليخلطوا عليهم دينهم الذي ارتضى لهم ، أي يأمرونهم بالباطل ويشككونهم في دينهم . وكانوا على دين إسماعيل .
وقد صنفوا أموالهم وأقواتهم ثلاثة أصناف ، صنف لمعبوداتهم وأوثانهم ، وصنف حرّمت ظهورها ، وصنف لا يذكرون اسم اللّه عليها عند الذبح ، افتراء وكذبا على اللّه بما لم يشرعه ، وسيلقون جزاء افترائهم .
وخصصوا ألبان الأنعام وذكورها لذكورهم الرجال ، وحرموها على الإناث ، وجعلوا الميتة شركة بين الذكور والإناث ، وتركوا الأنثى للنتاج ، سيجزيهم اللّه وصفهم ، أي كذبهم وافتراءهم ، أي يعذبهم على ذلك .
وكان أشد أنواع عاداتهم وأحكامهم ظلما وجرما قتلهم الأولاد أي البنات وتحريم ما أحل اللّه ، بدليل أنه كرر اللّه توبيخهم عليه في هذه الآيات ، وحكم عليهم بسبعة أمور « 1 » :
1 - الخسران : لأن الولد نعمة عظيمة من اللّه على العبد .
2 - السفاهة : وهي الخفة المذمومة ؛ لأن قتل الولد لخوف الفقر ، والفقر وإن كان ضررا ، إلا أن القتل أعظم منه ضررا ، والفقر موهوم والقتل ضرر حتمي .
3 - الجهل وعدم العلم : لأن هذه السفاهة تولدت من عدم العلم ، ولا شك أن الجهل أعظم المنكرات والقبائح .
4 - تحريم ما أحل اللّه لهم ، وهو من أعظم أنواع الحماقة ، لأنه يمنع نفسه تلك المنافع والطيبات .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 13 / 209