تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
الأنعام تارة وإناثها أخرى ، ونسب ذلك إلى اللّه : آلذكرين حرم اللّه عليكم أم حرم الأنثيين منهما والاستفهام للإنكار .
أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ
هي الأجنة .
نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أخبروني عن كيفية تحريم ذلك ، إن كنتم صادقين فيه ، فمن أين جاء التحريم ؟ فإن كان من قبل الذكورة فجميع الذكور حرام ، وإن كان من قبل الأنوثة فجميع الإناث حرام ، وإن كان مما اشتملت عليه الأرحام فهي تشتمل على الصنفين : الذكر والأنثى ، فمن أين جاء التخصيص ؟
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ
حضورا
إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا
التحريم ، فاعتمدتم ذلك ، لا ، بل أنتم كاذبون فيه
فَمَنْ أَظْلَمُ
أي لا أحد .

سبب النزول : نزول الآية ( 141 ) :

وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
: أخرج ابن جرير الطبري عن أبي العالية قال : كانوا يعطون شيئا سوى الزكاة ، ثم تسارفوا ، فنزلت هذه الآية :
وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
وروي عنه أنه قال : كانوا يعطون يوم الحصاد شيئا سوى الزكاة ، ثم تباروا فيه وأسرفوا ، فقال اللّه :
وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
. وأخرج الطبري أيضا عن ابن جريج قال : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس : جذ نخلا فقال : لا يأتين اليوم أحد إلا أطعمته ، فأطعم حتى أمسى ، وليست له ثمرة ، فقال اللّه :
وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
« 1 » .

المناسبة :

عرف مما سبق أن مدار القرآن الكريم على إثبات أصول الدين وهي التوحيد والنبوة ، والبعث ( المعاد ) والقضاء والقدر . وقد أثبتها تعالى ، وندد بمن أنكر شيئا منها ، ولما أتم المطلوب منها ، عاد إلى المقصود الأصلي وهو إقامة الدلائل على تقرير توحيد اللّه ، بإثبات الألوهية والربوبية له ، وإفراده بالعبادة وحق
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 8 / 45