كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ ، فَخانَتاهُما ، فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ، وَقِيلَ : ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ
[ التحريم 66 / 10 ] .
ولم ينص القرآن الكريم على حجم السفينة ، وإنما أشير إليها بأنها
الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
[ يس 36 / 41 ] وبأنها
ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ
[ القمر 54 / 13 ] أي مسامير ، وبأن صناعتها بوحي من اللّه وإلهام :
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا
[ هود 11 / 37 ] .
التفسير والبيان :
أقسم اللّه تعالى لأهل مكة وغيرهم بأنه أرسل نوحا إلى قومه لإنذارهم ، ودعوتهم إلى توحيد اللّه ، وعبادته دون سواه ، فقال لهم :
يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
أي توجهوا بعبادتكم إلى اللّه وحده لا شريك له ، إذ ليس لكم إله غير اللّه ، تتوجهون إليه بالعبادة والدعاء وطلب الخير ، فاللّه هو خالق كل شيء ، وبيده ملكوت السماوات والأرض ، وهو الإله الحق القائم على هذا الكون ، وهو المستحق للعبادة والتقديس والتعظيم .
إِنِّي أَخافُ . . .
إني أخاف عليكم بسبب الشرك عذاب يوم عظيم من عذاب يوم القيامة إذا لقيتم اللّه ، وأنتم تشركون به . فاليوم العظيم : هو يوم القيامة ، أو يوم نزول العذاب عليهم ، وهو الطوفان .
وموقع الجملتين بعد قوله :
اعْبُدُوا اللَّهَ
: أن الأولى : بيان لوجه اختصاصه بالعبادة ، والثانية : بيان للداعي إلى عبادته .
قال الملأ من قومه أي أشراف القوم والسادة والقادة : إنا لنراك في دعوتك إيانا إلى ترك عبادة الأصنام لفي غمرة من الضلال أحاطت بك ، وهكذا حال الفجار يرون الأبرار في ضلالة ، وهم أعداء دائما للهداة ، كقوله تعالى :
وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا : إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ
[ المطففين 83 / 32 ] وقوله :
وَقالَ الَّذِينَ