تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
[ هود 11 / 43 ] . واستوت السفينة على جبل الجودي في نواحي ديار بكر من جبال أرمينية جنوب تركيا :
وَقِيلَ : يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ، وَيا سَماءُ أَقْلِعِي ، وَغِيضَ الْماءُ ، وَقُضِيَ الْأَمْرُ ، وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ، وَقِيلَ : بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
[ هود 11 / 44 ] . وللعلماء رأيان في عموم طوفان الأرض ، فقال جماعة : لقد عمّ جميع أنحاء الأرض ، بدليل وجود بقايا حيوانية مائية في أعالي الجبال . وقال آخرون : لم يكن الطوفان عاما ، وإنما كان على الجهة التي كان يسكنها نوح وقومه ، وهي بلاد الشرق الأوسط وما جاورها . ومن المعلوم أن البلاء يعم والرحمة تخص ، والنقمة لا تقتصر على الظالمين ، فتشمل الأطفال الأبرياء والوحوش والطيور :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
[ الأنفال 8 / 25 ] . وكان نوح قد دعا بدعوتين : الأولى للمؤمنين والثانية على الكافرين ، أما الأولى فقال :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ . .
[ نوح 71 / 28 ] . والثانية هي :
وَقالَ نُوحٌ : رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ، إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ ، وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً
[ نوح 71 / 26 - 27 ] . وكان ابن نوح في عداد الهالكين ؛ لأنه كان ظالما كافرا ، بدليل تمام الآية الأولى :
وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً
والظلم هو الكفر . وهذا ابن نوح حقيقة في رأي جماعة ، وقال آخرون : إنه كان ابن امرأته من غيره ، ولم يكن ابنا حقيقيا له . وكانت امرأة نوح تقول : زوجي مجنون ، كما كانت امرأة لوط تدل الناس على ضيفه إذا نزلوا به :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ،