تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ ، وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
[ الأنعام 6 / 27 - 28 ] . وهذا كقوله هاهنا :
قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ، وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
أي غبنوا أنفسهم بدخولهم النار وخلودهم فيها ، وذهب عنهم ما كانوا يفترون من خبر الشفعاء التي كانوا يعبدونهم من دون اللّه ، قائلين :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ يونس 10 / 18 ] فلا يشفعون فيهم ، ولا ينصرونهم ، ولا ينقذونهم مما هم فيه .

فقه الحياة أو الأحكام :

القرآن الكريم أعظم نعمة على الإنسان ؛ لأنه بيان للإيمان الصحيح والحق الثابت ، والعبادة المرضية للّه تعالى ، ولأنه هدى ورحمة للمؤمنين ، كقوله تعالى :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ
[ الأنعام 6 / 155 ] . وتظهر في كل حين في الدنيا عاقبة ما أنذر به وحذّر ، وما أعلم به وأخبر ؛ لقوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
[ فصلت 41 / 53 ] وكذا في الآخرة ؛ لقوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ
أي عاقبة ما فيه . وعاقبة القرآن : ما وعد اللّه فيه من البعث والحساب وجزاء التكذيب به . وتبدو عواقبه يوم القيامة ، فيعترف منكروه بأنه الحق الثابت والصدق الأبلج ، ويتمنون الخلاص بأي وسيلة ممكنة : إما بشفاعة الشفعاء ، أو الرد إلى الدنيا لتصحيح الأعمال بما يتفق مع مرضاة اللّه ، ولكن لا يجابون إلى مطلبهم ، فيندمون ولات حين مندم . ولكن هؤلاء الكفار المنكرين قد خسروا أنفسهم بتعريضها للعقاب والعذاب في النار ، وبطل ما كانوا يقولون من أن مع اللّه إلها آخر ، ولم ينتفعوا بالأصنام التي عبدوها في الدنيا ، ولم ينتفعوا أيضا بنصرة الأديان الباطلة التي بالغوا في نصرتها .