تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
والمقصود بقوله
بِآياتِنا
أي القرآن ، ودلائل التوحيد والألوهية ، والأحكام والشرائع ، فهي لفظ عام يدخل فيه كل ما ذكر ، لأن جميع هذه الأشياء آيات اللّه تعالى ، والرّسل إذا جاؤوا فلا بدّ وأن يذكروا جميع هذه الأقسام . ومن كذّبت قلوبهم بآيات اللّه واستكبروا عن قبولها والعمل بها ، ورفضوها كبرا وعنادا للرّسل ، كما حدث من زعماء قريش حين تكبّروا على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأولئك أصحاب النّار ، ماكثون فيها مكثا دائما مخلّدا .

فقه الحياة أو الأحكام :

ينقسم الناس بعد دعوة الرّسل فريقين : فريق المؤمنين الطائعين المصدّقين دعوة الرّسل ، وفريق الجاحدين المتمّردين المكذّبين الدّعوة . أمّا الفريق الأوّل فيهنأ ويسعد بما يلقى من الجزاء الحسن يوم القيامة . ودلّ قوله تعالى :
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
على أنّ المؤمنين يوم القيامة لا يخافون ولا يحزنون ، ولا يلحقهم رعب ولا فزع من أهوال يوم القيامة ، ولكنهم آمنون مطمئنون . وأما الفريق الثاني فيجازى جزاء السّوء بالخلود في نار جهنّم . وقد استدلّ أهل السّنة بقوله تعالى :
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
على أن الفاسق من المسلمين أهل الصلاة لا يبقى في النار مخلّدا ، لأنه تعالى بيّن أنّ المكذّبين بآيات اللّه ، والمستكبرين عن قبولها ، هم الذين يبقون مخلّدين في النّار . وكلمة
هُمْ
تفيد الحصر ، فاقتضى ذلك أن من لا يكون موصوفا بذلك التّكذيب والاستكبار لا يبقى مخلّدا في النّار .