تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
أما الأجل المعنوي فللأمم دورات في التاريخ ، فقد تكون عزيزة سعيدة ، وقد تصبح ذليلة شقية . وفي المقياس الشرعي : عزّة الأمّة وسعادتها بامتثال الشّرع ، والالتزام بالدّين ، والتّمسك بالأخلاق والفضائل ، وذلك لأجل معين . وشقاء الأمة بإعراضها عن الدّين ، وابتعادها عن الفضائل والأخلاق ، وانتشار الرّذائل والمنكرات والمفاسد والمظالم في أوساطها ، وذلك يعجل دمارها ، ولها فيه أجل معيّن . وقد تفضّل اللّه على الأمم بعد بعثة النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فرفع عنها عذاب الاستئصال والإبادة الجماعية ، لقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء 21 / 107 ] . وهذا ينطبق على الأمة الإسلامية وغيرها ، والآية تهديد ووعيد بالعذاب النازل في أجل معلوم عند اللّه ، لكلّ من يخالف أمر اللّه ، ويسير في الضلالة على غير هدى ، كأهل مكة ونحوهم من الأمم الباغية .

ما خوطبت به كلّ أمّة على لسان رسولها وإنذار المكذّبين بآيات اللّه [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 35 إلى 36 ]

يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 35 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 36 )