تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وطيبات الرزق حلال ، وهي اسم عام لكل ما طاب كسبا وطعما . وهي مستحقة في الأصل للمؤمنين المصدقين بوجود اللّه ، الموحّدين له ، وغيرهم تبع لهم يستمعون بها في الدنيا مع المؤمنين . أما في الآخرة فهي خاصة بالذين آمنوا ، وليس للمشركين فيها شيء ، كما كان لهم في الدنيا من الاشتراك فيها . والخلاصة : الإسلام دين الواقع والحياة ، فهو يجمع بين المادة والروح ، ويستهدف الكمال المعنوي بالإيمان والأخلاق ، والكمال المادي بقوة الأجساد التي تكون عونا على أداء العبادات والجهاد في سبيل اللّه ، فالاستغناء عن الطعام والشراب فيه إضعاف البدن ، ويؤدي إلى التقصير في الواجبات . وليست المظاهر من لبس الثياب الجميلة مخلّة بالتقوى والتدين ، كما أن التقشف والزهد المبالغ فيه لحرمان النفس من متع الحياة المباحة ليس مرغوبا فيه شرعا . وإنما المهم إصلاح النفس بالأخلاق ، وعمارة القلب بالإيمان ، وتزكية النفس بالعمل الصالح والجهاد . ولا يعقل أن يكون دين اللّه سببا لإضعاف أحد ، أو لتأخر الأمة ، وإنما الضعف أو التخلف ناجم من كسل الناس وتراخيهم وجهلهم ، وتفكك جماعتهم ، وتنافرهم وتباغضهم . فالإنسان مستخلف عن اللّه في الأرض ، وهو أمين على ما فيها من خيرات وكنوز ومنافع ، ومسؤول عن القيام بواجبه في تقدم الحياة وإصلاح العمران ، والسبق في الحياة بمختلف أنماطها الزراعية والصناعية والاقتصادية والعلمية والثقافية والاجتماعية .