تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
[ سبأ 34 / 13 ] . وشكر النعمة : يكون بمعرفة اللّه المنعم معرفة تامة ، وحمده والثناء عليه بما هو أهله ، وأداء حقوق النعم وصرفها فيما خلقت من أجله ، بأداء حقوق اللّه تعالى ، واستعمال أعضاء الإنسان في مناحي الخير ورضوان اللّه وصرفها عن وجوه الشر والمعاصي ، وبالشكر بهذا المعنى تدوم النعم ويسعد الإنسان .

فقه الحياة أو الأحكام :

التذكير بنعم اللّه تعالى موجب للطاعة والانقياد عند أهل الإيمان ، لذا قلّ الشاكرون ، وكثر الجاحدون . ومن أجلّ النعم تمكين الإنسان من الاستقرار في الأرض والتصرف بما فيها من خيرات ، والانتفاع بمنافعها الكثيرة ، وقد أثبتت رحلات الطيران والفضاء ، وصعود الإنسان إلى القمر وبعض الكواكب الأخرى في العصر العلمي الحديث مدى تعلق الإنسان بالأرض وحبّه لها وحنينه إليها عند بعده عنها . ومن هذه النعم : تهيئة أسباب المعيشة في الأرض ؛ وتوفير ما يعاش به من ألوان المطاعم والمشارب وغيرها ؛ كما قال تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
[ البقرة 2 / 29 ] . وهذا يدل على أنه لم تخلق هذه النعم إلا لخير الإنسان ، والحفاظ على الحياة البشرية ، فردا أو جماعة ، فأحرى بنا أن تكون هذه الحياة الجسدية أو المادية سببا أو عونا على تزكية الحياة الروحية وتطهير النفس ، وإعدادها للحياة الأخروية الأبدية . فما أسعد أهل الإيمان والطاعة بالتزام الأوامر الإلهية ، واجتناب المعاصي والموبقات ؛ لأنه بالإيمان تطمئن النفس ؛ وبالطاعة تحفظ الأعضاء والطاقة الجسدية ، والكرامة الإنسانية .