تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ثم أتبعه ببيان أنه خلق أبانا آدم وكرّمه بأمر الملائكة بالسجود له ، والإنعام على الأب إنعام على الابن ، لكن قد يتعرض الناس لوسوسة الشيطان وإغوائه ، ولا يليق بهم مع هذه النعم العظيمة التمرد والجحود .

التفسير والبيان :

ذكر اللّه تعالى قصة آدم عليه السلام مع قصة إبليس في سبعة مواضع في القرآن : في البقرة ، والأعراف ( هذه السورة ) والحجر ، وبني إسرائيل ( الإسراء ) والكهف ، وسورة طه ، وسورة ص . ومضمون القصة هنا : التنبيه على تكريم آدم ، وبيان عداوة إبليس لذريته ، وحسده لهم ليحذروه ولا يتبعوا طرائقه ، وليشكروا اللّه على نعمه العظيمة . والمعنى : لقد خلقنا أيها الناس أباكم آدم من الماء والطين اللازب ، ثم صورناه بشرا سويا ، ونفخنا فيه من روحنا ، ثم أمرنا الملائكة بالسجود له سجود تحية . وظاهر الآية يقتضي أن أمر الملائكة بالسجود لآدم وقع بعد خلق ذريته وتصويرهم ، وليس الأمر كذلك ، لذا تأول المفسرون الآية تأويلات أربعة ، اختار منها الرازي القول الأول وهو : خلقنا أباكم آدم وصورناه ، وبعد خلقه وتصويره أمرنا الملائكة بالسجود له ، ولم يتأخر هذا الأمر عن خلقنا وتصويرنا ، وذلك لأن آدم أصل البشر ، فالخطاب لنا من باب الكناية ، مثل قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ
[ البقرة 2 / 93 ] أي ميثاق أسلافكم من بني إسرائيل في زمان موسى عليه السلام ، وقال تعالى مخاطبا لليهود في زمان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
[ البقرة 2 / 49 ]
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً
[ البقرة 2 / 72 ] ، والمراد من جميع هذه الخطابات أسلافهم « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 14 / 30
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 153 | وهبة الزحيلي