تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وقوله تعالى :
وَما كُنَّا غائِبِينَ
يدل على وجود المراقبة والمشاهدة الإلهية لأعمال الخلائق . والخلاصة : هذه الآية تثبت وجود السؤال والحساب لكل العباد يوم القيامة . وأرشدت الآية الثانية إلى وزن أعمال العباد بالميزان ، وهو الحق لخبر جابر المتقدم ، وقيل : وزن صحائف أعمال العباد ، قال القرطبي : وهذا هو الصحيح . والمراد من الميزان في قول مجاهد والضحاك والأعمش : العدل والقضاء ، والمراد به في رأي الجمهور : الميزان الحقيقي لإظهار علم اللّه تعالى بأعمال عباده وعدله في حسابهم وجزائهم عليها ، فمن رجحت حسناته على سيئاته فهو من الناجين ، ومن رجحت سيئاته على حسناته ، فهو من الهالكين المعذبين . قال ابن عباس : توزن الحسنات والسيئات في ميزان له لسان وكفّتان ؛ فأما المؤمن فيؤتى بعمله في أحسن صورة ، فيوضع في كفة الميزان ، فتثقل حسناته على سيئاته ؛ فذلك قوله :
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
ويؤتى بعمل الكافر في أقبح صورة ، فيوضع في كفّة الميزان ، فيخف وزنه حتى يقع في النار .

كثرة نعم اللّه على عباده [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 10 ]

وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 10 )

الإعراب :

مَعايِشَ
مفعول
جَعَلْنا
وهي جمع معيشة ، وأصلها معيشة على وزن مفعلة ، إلا أنه نقلت كسرة الياء إلى العين ، ولا يجوز همزها ؛ لأن الياء فيها أصلية ، وأصلها في الواحد أن تكون متحركة . فإن كانت زائدة أصلها في الواحد السكون ، نحو كتيبة على فعلية ، همزت في الجمع ، فيقال : كتائب ، ونحو مدائن وصحائف وبصائر . وقد قرأ عبد الرحمن بن هرمز الأعرج « معائش » بالهمز على تشبيه الأصلية بالزائدة ، وهي قراءة ضعيفة قياسا .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 148 | وهبة الزحيلي