وَضَلَّ عَنْكُمْ
أي غاب عنكم
ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
في الدنيا من شفاعتها .
سبب النزول :
نزول الآية ( 93 ) :
وَمَنْ أَظْلَمُ
: أخرج ابن جرير الطبري عن عكرمة في قوله :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
قال : نزلت في مسيلمة . ومن قال :
سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ
قال : نزلت في عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، كان يكتب للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيملي عليه : عزيز حكيم فيكتب : غفور رحيم ثم يقرأ عليه ، فيقول : نعم سواء ، فرجع عن الإسلام ولحق بقريش .
وأخرج الطبري عن السدي نحوه ، وزاد « قال : إن كان محمد يوحى إليه ، فقد أوحي إلى ، وإن كان اللّه ينزله ، فقد أنزلت مثل ما أنزل اللّه ، قال محمد :
سميعا عليما ، فقلت أنا : عليما حكيما .
نزول الآية ( 94 ) :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى
: أخرج ابن جرير وغيره عن عكرمة قال : قال النضر بن الحارث : سوف تشفع إليّ اللات والعزى ، فنزلت هذه الآية :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى
إلى قوله :
شُرَكاءُ
.
المناسبة :
الآيات استمرار في إثبات النبوة ، فلما بيّن اللّه تعالى أن القرآن كتاب نازل من عند اللّه على محمد ، وأنه مثل التوراة التي يعترفون بإنزالها على موسى ، وكل من النبيين بشر ، ذكر عقيبه ما يدل على وعيد من ادعى النبوة والرسالة ، على سبيل الكذب والافتراء ، فقال :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
الآية ، وهذا الوعيد يتضمن الشهادة بصدق النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن نفي النبوة عن مدعيها