تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
إثبات لمن أعطيها حقا ؛ لأن محمدا عليه السلام مؤمن باللّه واليوم الآخر ، والمؤمن بذلك لا يعرّض نفسه للظلم الذي يوجب أشد العذاب ، ففي ذلك شهادة ضمنية للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، حيث بيّن عاقبة الكذب على اللّه .

التفسير والبيان :

لا أحد أظلم ممن كذب على اللّه ، فجعل له شريكا أو ولدا ، أو ادعى النبوة والرسالة ، ولم يرسله اللّه إلى الناس . أو قال : أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ، والفرق بين هذا القول وبين ما قبله : أن في الأول كان يدعي أنه أوحي إليه ، وأما في هذا القول فقد أثبت الوحي لنفسه ، ونفاه عن محمد عليه الصلاة والسلام ، ففيه جمع بين كذبين : وهو إثبات ما ليس بموجود ونفي ما هو موجود . أو قال :
سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ
أي أنه قادر على إنزال مثل ما أنزل اللّه على رسوله ، كمن قال من المشركين :
لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا
[ الأنفال 8 / 31 ] . هذا وعيد من صدر عنه أحد الأشياء الثلاثة ، أما القولان الأولان ( افتراء الكذب على اللّه ، وادعاء الوحي ) فالمراد بهما : من ادعى النبوة ، مثل مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة ، والأسود العنسي في صنعاء باليمن ، وطليحة الأسدي في بني أسد ونحوهم ، وكان مسيلمة يقول : محمد رسول قريش ، وأنا رسول بني حنيفة . والقول الثالث أريد به ما قاله النضر بن الحارث الذي قال :
لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا
وكان يقول في القرآن : إنه من أساطير الأولين ، وإنه شعر ، لو نشاء لقلنا مثله . ثم ذكر تعالى نوع وعيد الظالمين أمثال هؤلاء فقال :
وَلَوْ تَرى إِذِ
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 297 | وهبة الزحيلي