تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
لا يخافون اللّه عز وجل ؛ أي كيف أخاف ميتا وأنتم لا تخافون اللّه القادر على كل شيء ؟ ! قال ابن عباس وغيره عن قوله
سُلْطاناً
أي حجة ، أي لا دليل يثبته ، كقوله تعالى :
أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ
[ الشورى 42 / 21 ] وقوله تعالى :
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
[ النجم 53 / 23 ] . وإذا كان هذا هو الحقيقة والواقع ، فأي الفريقين : فريق الموحدين وفريق المشركين أحق بالأمن من عذاب اللّه يوم القيامة ، وأجدر بالأمن وعدم الخوف على نفسه في الدنيا من جراء عقيدته ؟ أي الطائفتين أصوب ؟ الذي عبد من بيده الضر والنفع ، أو الذي عبد من لا يضر ولا ينفع بلا دليل ؟ والتصريح بالفريقين دون الاكتفاء بقول : ( فأينا أحق بالأمن ) للدلالة على أن هذه المقابلة عامة لكل موحد ومشرك ، لا خاصة لهم ، وللبعد عن تخطئتهم صراحة حتى لا ينفروا من الإصغاء ، ويلجأوا إلى العناد . إن كنتم تعلمون ، أي إن كنتم على علم وبصيرة بهذا الأمر ، فأخبروني بذاك ، وفي هذا دفع لهم إلى الاعتراف بالحق . ثم أجاب اللّه تعالى عمن هو أحق بالأمن فقال :
الَّذِينَ آمَنُوا . . .
أي الذين صدقوا بوجود اللّه ووحدانية ، وأخلصوا العبادة للّه وحده لا شريك له ، ولم يشركوا به شيئا ، ولم يخطوا إيمانهم بمعصية تفسقهم ، هم الآمنون يوم القيامة ، المهتدون في الدنيا والآخرة . روى أحمد والبخاري ومسلم والترمذي عن عبد اللّه بن مسعود قال : لما نزلت :
وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
قال أصحابه : وأينا لهم يظلم نفسه ، فنزلت :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
هذه رواية البخاري . وأما رواية الإمام أحمد : « لما نزلت هذه الآية :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
شق ذلك
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 272 | وهبة الزحيلي