تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
روى أحمد عن عقبة بن عامر عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا رأيت اللّه يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب ، فإنما هو استدراج » . ثم تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ . . .
الآية . و في رواية الطبراني والبيهقي في شعب الإيمان : « إذا رأيت اللّه تعالى يعطي العبد من الدنيا ما يحب ، وهو مقيم على معاصيه ، فإنما ذلك منه استدراج » . أما المؤمن فلا يغتر بالنعمة ويصبر عند النقمة ، روى مسلم عن صهيب مرفوعا : « عجبا لأمر المؤمن ، إن أمره كله له خير ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر ، فكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر ، فكان خيرا له » .

فقه الحياة أو الأحكام :

الآية :
قُلْ : أَ رَأَيْتَكُمْ . . .
حجة دامغة للمشركين ، وهي مثل بارع في محاجّتهم ومجادلتهم ، فهم عند الشدائد يرجعون إلى اللّه ، وسيرجعون إليه يوم القيامة أيضا ، فلم هذا الإصرار على الشرك في حال الرفاهية ؟ ! مع أنهم في وقت الشدة يتناسون الأصنام ويدعون اللّه في صرف العذاب ، وهذا دليل على اعترافهم به . ومن رحمة اللّه تعالى بعباده تذكيره بأحوال الأمم السابقة للعبرة والعظة ، وأنه يؤدب عباده بالبأساء ( المصائب في الأموال ) والضّراء ( المصائب في الأبدان ) وبما شاء :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
[ الأنبياء 21 / 23 ] . من أجل أن يرجعوا عما هم عليه من كفر وعصيان ، ويثوبوا إلى رشدهم . ولكن العناد يصحب الكفر غالبا ، لذا عاتب اللّه تعالى الكفار على ترك الدعاء ، وأخبر عنهم أنهم لم يتضرعوا حين نزول العذاب ، وربما تضرعوا بغير إخلاص ، أو حين مباشرة العذاب ، وهو غير نافع لهم حينئذ . ويفهم من ذلك أن الدعاء مأمور به في حال الرخاء والشدة ، قال اللّه