تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
هُوَ
: كناية عن الأمر والشأن . و
اللَّهُ
: مبتدأ ، وخبره : إما
يَعْلَمُ
، وتقديره : اللّه يعلم سركم وجهركم في السماوات وفي الأرض . وإما أن يكون خبره
فِي السَّماواتِ
ويكون المعنى : هو المعبود في السماوات .

البلاغة :

الْحَمْدُ لِلَّهِ
صيغة تفيد القصر ، أي لا يستحق الحمد والثناء إلا اللّه .
جَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
بينهما طباق .
ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
فيه استبعاد أن يعدلوا به غيره بعد قيام الأدلة على قدرته . وإظهار كلمة
بِرَبِّهِمْ
بوضعه موضع الضمير لزيادة التشنيع والتقبيح ، كما أن إضافته إليهم لتربية المهابة والتذكير بمصدر النعمة .
سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ
بينهما طباق .

المفردات اللغوية :

الْحَمْدُ لِلَّهِ
الثناء بالجميل على الفعل الاختياري الحسن ، تعليما لأصول الإيمان والثناء . والمدح أعم من الحمد ؛ لأنه يحصل للعاقل ولغير العاقل ، والحمد أعم من الشكر ؛ لأن الأول تعظيم الفاعل لأجل الإنعام عليك أو على غيرك ، وأما الشكر فهو لأجل الإنعام الواصل إليك . والفرق بين الخالق وبين الفاطر والرب : أن الخلق هو التقدير والعلم النافذ في جميع الكليات والجزئيات . والفاطر : الموجد المبدع ، وفيه إشارة إلى صفة القدرة . والرب : مشتمل على الأمرين « 1 » .
خَلَقَ
الخلق : التقدير ، أي جعل الشيء بمقدار معين بحسب علمه تعالى .
وَجَعَلَ
اي أنشأ ، والفرق بين الخلق والجعل أن الخلق مختص بالإنشاء التكويني ، وفيه معنى التقدير والتسوية ، والجعل عام يشمل الإنشاء مثل قوله تعالى :
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
ويشمل التشريع والتقنين ، كما في قوله تعالى :
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ
[ المائدة 5 / 97 ] أي شرع ، ويختص الجعل بأن فيه معنى التضمين كإنشاء شيء من شيء أو تصيير شيء شيئا أو نقله من مكان إلى مكان « 2 » . وخص السماوات والأرض بالذكر ؛ لأنهما أعظم المخلوقات للناظرين .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 12 / 142 . ( 2 ) مثل قوله تعالى :وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها[ الأعراف 7 / 189 ]وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً[ الإسراء 17 / 6 ]وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ[ الأنعام 6 / 1 ] لأن الظلمات من الأجرام المتكاثفة ، والنور من النار .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 130 | وهبة الزحيلي