هي الأنعام . فلا تشمل غير الأنعام ، سواء أكانت من ذوات الحوافر كالخيل والبغال والحمير ، أم من غيرها كالسباع من أسد ونمر وذئب ونحوها من كل ما له ناب ، أو له مخلب من الطيور كالنسر والعقاب والغراب والصقر .
ولا بد من إضمار فعل يناسب الكلام ؛ لأن الإحلال لا يتعلق إلا بالأفعال ، وهذا الفعل مأخوذ من الانتفاع ، ويكون المراد من قوله :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
:
أحل لكم الانتفاع ببهيمة الأنعام ، وهو يشمل الانتفاع بلحمها وجلدها وعظمها وصوفها ، وذلك مثل تقدير فعل في قوله تعالى :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ
[ النحل 16 / 5 ] أي لتنتفعوا بها في الدفء وغيره .
ثم استثنى اللّه تعالى من الأنعام محرمات عشر ، فقال :
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
أي يستثني من حل بهيمة الأنعام ما يتلى عليكم من المحرمات العشر الآتية ، حالة كونكم غير محلي الصيد في الإحرام ، فيحرم الصيد في أثناء الإحرام بالحج أو العمرة ، وفي الحرم المكي والمدني ولو في غير حالة الإحرام .
والحرم : جمع حرام وهو المحرم بحج أو عمرة . ودلت السنة على تحريم صيد الحرمين .
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ
من الأحكام ويعلم أنه حكمة ومصلحة .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ . . .
أي يا أيها المؤمنون ، لا تحلوا شعائر اللّه ، أي مناسك الحج ، وإحلال الشعائر : استباحتها والتهاون بحرمتها والإخلال بأحكامها ، والحيلولة بينها وبين المتنسكين بها ، فلا تتعدوا حدود اللّه .
ولا تنتهكوا حرمة الأشهر الحرم وهي أربعة : ذو القعدة وذو الحجة والمحرّم ورجب ، فلا تقاتلوا المشركين فيها ، ولا تبدلوها بغيرها كما كان العرب يفعلون في الجاهلية من عملية النسيء ، أي تأخير حرمة شهر حرام إلى غيره ، ولا تحدثوا في أشهر الحج ما تصدون به الناس عن الحج .
وَلَا الْهَدْيَ
أي ولا تعترضوا الهدي