المهدي للحرم بالغصب أو الأخذ أو المنع من بلوغ محله حتى لا يصل إلى الكعبة .
وسمي الشهر حراما لتحريم القتال فيه . وقد نسخ هذا الحكم بآية براءة كما تقدم بيانه وهي قوله تعالى :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
[ 9 / 5 ] ، والهدي : ما يتقرب به المرء من النعم ليذبح في الحرم .
وَلَا الْقَلائِدَ
من الأنعام ، لا تنتهكوا أيضا حرمتها ، والمراد بها ذوات القلائد وهي جمع قلادة : وهي ما قلد به الهدي مما يعلق في عنق البعير أو غيره من نعل أو عروة مزادة أو جلد أو قشر شجر أو غيره ، ليعلم أنه هدي فلا يتعرض له . وخصت بالبيان مع شمول الهدي لها تشريفا لها واعتناء وزيادة توصية بها ؛ لأنها أشرف الهدي .
وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ
أي ولا تعترضوا ولا تحلوا قوما قاصدين المسجد الحرام ، يطلبون من اللّه الفضل ( الرزق والثواب ) والرضوان ( الرضا ، أي أن يرضى عنهم ) أي لا تتعرضوا لقوم هذه صفتهم ، تعظيما لهم ، واستنكارا أن يتعرض لمثلهم ؛ لأن من دخل البيت الحرام كان آمنا ، وكذا من قصده طالبا فضل اللّه وراغبا في رضوانه .
والمقصود من الحفاظ على حرمة الأمور المتقدمة أن يكون الناس في زمان الحج ومكانه في أمان واطمئنان ، فلا يتعرض الحاج للخوف والقلق ، حتى يأمن على نفسه وماله .
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
أي إذا فرغتم من إحرامكم وأحللتم منه ، وأنتم في غير أرض الحرم ، فقد أبحنا لكم ما كان محرما عليكم في حال الإحرام من الصيد ، فاصطادوا كما تشاؤون ، ولا إثم عليكم في الصيد وأكله . وهذا أمر بعد الحظر ، والصحيح أنه يرد الحكم إلى ما كان عليه قبل النهي ، فإن كان واجبا رده واجبا ، وإن كان مستحبا فمستحب ، أو مباحا فمباح .