المؤكد على العمل بالتوراة ، ثم نقضوا الميثاق ، وخالفوا مقتضى العهد بجرأة نادرة .
5 - استحقوا غضب اللّه عليهم وتسلط الروم الظلمة عليهم بأسباب كثيرة هي نقض الميثاق ، والكفر بآيات اللّه وعدم الاعتراف برسالتي عيسى ومحمد عليهما السلام ، وقتل الأنبياء بغير حق ولا ذنب ، وتحدي الأمر الإلهي بقولهم : قلوبنا غلف لا ينفذ إليها الخير والهدى الإلهي ، وكفرهم بعيسى والإنجيل ، وقذف السيدة مريم بالزنى ورميهم لها بيوسف النجار ، وهو البهتان العظيم ، وادعاؤهم قتل المسيح عيسى ابن مريم .
6 - الثابت المؤكد بإخبار اللّه الصادق القاطع أنهم لم يقتلوا عيسى ولم يصلبوه ، بل حماه اللّه منهم ، وخلصه من مكرهم وكيدهم ، ورفعه اللّه إليه إما رفعا حقيقيا بالروح والجسد إلى السماء ، كما قال الأكثرون ؛ لأن اللّه متعال عن المكان ، وإما رفع منزلة وتفخيم وتعظيم كما قال الرازي .
7 - ما من أحد من اليهود والنصارى إلا ويدرك قبل موته حقيقة عيسى عليه السلام ، ويؤمن به إيمانا حقيقيا في وقت لا ينفعه الإيمان ، إذا عاين الملك ؛ لأنه إيمان عند اليأس وحين التلبس بحالة الموت ، فاليهودي يقرّ في ذلك الوقت بأنه رسول اللّه ، والنصراني يقر بأنه كان رسول اللّه . وهذا معلوم بالأحاديث أيضا ،
روى البخاري عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن المؤمن إذا حضره الموت بشّر برضوان اللّه وكرامته ، وإن الكافر إذا حضر ( حضره الموت ) بشر بعذاب اللّه وعقوبته » .
و
روى ابن مردويه عن ابن عباس : « ما من نفس تفارق الدنيا حتى ترى مقعدها من الجنة أو النار » .
8 - سيفاجأ النصارى يوم القيامة بشهادة عيسى المتضمنة تكذيب من كذبه ،
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 24
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٤