أُجُورَهُمْ
على ما آمنوا باللّه ورسله
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
أي غفورا لذنوبهم إن كان لبعضهم ذنوب ، رحيما بهم يعاملهم بالإحسان ويضاعف حسناتهم ، كما أنه تعالى رحيم بجميع عباده حيث أرسل لهم الرّسل لهدايتهم ، وبيان المنهج الأسلم ، والطريق المستقيم الأفضل .
فقه الحياة أو الأحكام :
الإيمان والكفر ضدّان لا يجتمعان ، والإيمان لا يتجزّأ ، وجزاء الكفر واحد ، وإن تعددت أشكاله ، فمن أنكر الأديان والنّبوّات ، ومن ألحد فلم يؤمن بوجود اللّه ووحدانيته ، ومن كفر بجميع الرّسل ، أو آمن ببعضهم وكفر ببعضهم الآخر ، فهو كافر ، ويكون أهل الكتاب من اليهود والنصارى من الكفار ، لأنهم كفروا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والآية بيّنت أن الكفر به ، كفر بالكلّ ، لأنه ما من نبيّ إلا وقد أمر قومه بالإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبجميع الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ، ونصّ سبحانه على أنّ التفريق بين اللّه ورسله كفر ، وإنما كان كفرا لأن اللّه سبحانه فرض على الناس أن يعبدوه بما شرع لهم على ألسنة الرّسل ، فإذا جحدوا الرّسل ، ردّوا عليهم شرائعهم ولم يقبلوها منهم ، وكأن ردّ الشرائع كجحد الصانع سبحانه ، وجحد الصانع كفر .
ونصّ سبحانه أيضا على أن الإيمان ببعض الرّسل والكفر ببعض كفر بالكلّ . واتّخاذ طريق وسط بين الإيمان والكفر أو دين مبتدع بين الإسلام واليهودية مرفوض في شرعة القرآن .
وأكّد تعالى أن ذلك لا ينفعهم إذا كفروا برسوله بقوله :
أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا
وإذا كفروا برسوله فقد كفروا به عزّ وجلّ ، وكفروا بكلّ رسول مبشّر بذلك الرّسول ، فلذلك صاروا الكافرين حقّا .