وأرثك » فآتوهم نصيبهم من الميراث ، كما وعدتموهم في الأيمان المغلظة ، إن اللّه شاهد بينكم في تلك العهود والمعاقدات . وقد كان هذا في ابتداء الإسلام ، ثم نسخ بعد ذلك بآية :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
.
وكان التوارث أيضا بعد الهجرة بسبب المؤاخاة بين الأنصار والمهاجرين ، يرث المهاجري الأنصاري ، دون ذوي رحمه ، للأخوة التي آخى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بينهم ، ثم نسخ ذلك بآية :
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ
.
أي أن التوارث بالحلف والولاء ، وبالمؤاخاة ، أصبح منسوخا ، واعلموا أن اللّه كان ولا يزال مطلعا على كل شيء تفعلونه ، فيجازيكم عليه يوم القيامة ، واللّه شهد معاقدتكم إياهم ، وهو عز وجل يحب الوفاء .
آراء المفسرين في تأويل :
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
:
اختلف المفسرون في تأويل هذه الآية على أقوال أربعة هي ما يلي :
1 - ولكل إنسان موروث جعلنا وارثا من المال الذي ترك . وبه تم الكلام . وأما قوله تعالى :
الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
فهو جواب عن سؤال مقدر ، كأنه قيل : ومن الوارث ؟ فقيل : الوالدان والأقربون .
2 - ولكل إنسان وارث ممن تركهم الوالدان والأقربون جعلنا موروثين .
والجار والمجرور في قوله
مِمَّا تَرَكَ
متعلق بمحذوف صفة للمضاف إليه ، و
مِمَّا
بمعنى « من » والكلام جملة واحدة .
3 - ولكل قوم جعلناهم ورّاثا نصيب مما تركه والدوهم وأقربوهم . فيكون في الكلام مبتدأ محذوف . ويكون قوله :
مِمَّا تَرَكَ
صفة للمبتدأ ، وقوله :
لِكُلٍّ
خبره ، والكلام جملة واحدة .