ومن ذلك مشروعية خيار الشرط بعد العقد إلى ثلاثة أيام ، وحسبما يتبيّن فيه مال البيع ، ولو إلى سنة في القرية ونحوها في مشهور مذهب مالك رحمه اللّه .
ومن التراضي الضمني : بيع المعاطاة مطلقا فهو صحيح في رأي الجمهور غير الشافعي .
وأما الحنفية والمالكية فلم يقولوا بمشروعية خيار المجلس ؛ لأن الآية تقتضي حلّ التّصرف في المبيع بوقوع البيع عن تراض ، سواء أتفرق المتبايعان أم لم يتفرّقا ، فإن الذي يسمّى تجارة في عقد البيع إنما هو الإيجاب والقبول ، وليس التفرق والاجتماع من التجارة في شيء .
وخصص من التجارات أشياء إما بالقرآن وإما بالسنّة ، فالخمر والميتة والخنزير وسائر المحرّمات في الكتاب لا يجوز الاتّجار فيها ؛ لأن إطلاق لفظ التحريم يقتضي أن سائر وجوه الانتفاع محرمة ، ولأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جعل النّهي عن الشّحوم نهيا عن أكل ثمنها ،
ففي الحديث الصحيح : « لعن اللّه اليهود حرّمت عليهم الشحوم ، فباعوها وأكلوا ثمنها » .
ونهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن بيع المنابذة والملامسة وبيع الحصاة وبيع العبد الآبق ، وبيع الغرر ، وبيع ما لم يقبض ، وبيع ما ليس عند الإنسان
، ونحوها من البيوع المجهولة أو المعقودة على غرر .
كلّ ذلك مخصوص من ظاهر قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
.
3 - الترغيب في التجارة : أباحت الآية التجارة ورغّبت فيها ، لشدة حاجة الناس إليها ، بدليل أن مدار حلّها على تراضي المتبايعين ، أما الغش والكذب والتدليس فيها فهي محرّمة .