متثاقلون ، لا يرجون ثوابا ولا يعتقدون على تركها عقابا .
وفي صحيح الحديث المتقدم : « إن أثقل صلاة على المنافقين : العتمة والصبح »
والعتمة : العشاء ، لا يصلونها بسبب تعب النهار ، وصلاة الصبح تأتي والنوم أحب إليهم ، ولولا السيف ما قاموا .
ثم وصفهم اللّه بقلة الذكر عند المراءاة وعند الخوف ،
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم ذامّا لمن أخّر الصلاة : « تلك صلاة المنافقين - ثلاثا - يجلس أحدهم يرقب الشمس ، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان - أو على قرني الشيطان - قام فنقر أربعا لا يذكر اللّه فيها إلا قليلا » رواه مالك وغيره .
وصفهم بقلة الذكر ؛ لأنهم كانوا لا يذكرون اللّه بقراءة ولا تسبيح ، وإنما كانوا يذكرونه بالتكبير . وقيل : وصفه بالقلة ؛ لأن اللّه تعالى لا يقبله . وقيل :
لعدم الإخلاص فيه .
5 - من صلّى كصلاة المنافقين وذكر كذكرهم لحق بهم في عدم القبول ، وخرج من مقتضى قوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
[ 23 / 1 - 2 ] . اللهم إلا أن يكون له عذر ، فيقتصر على الفرض حسبما
علّم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الأعرابي حين رآه أخل بالصلاة ، فقال له - فيما رواه الأئمة - : « إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ، ثم استقبل القبلة فكبّر ، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها »
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه الجماعة ( أحمد وأصحاب الكتب الستة ) عن عبادة : « لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن » .
و
قال فيما رواه الترمذي : « لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود »
وبناء عليه قال أكثر العلماء :
الطمأنينة فرض ؛ لهذا الحديث . ورأى أبو حنيفة أنها ليست بفرض ، وإنما هي واجب ؛ لثبوتها بخبر آحاد .