شكروا اللّه بأن أصلحوا العمل ، وآمنوا باللّه حقا ، لاستحقوا الثواب الجزيل المعدّ لأمثالهم ، فاللّه شاكر يجازي من شكر ويثيب من أطاع ، عليم بخلقه ، لا تخفى عليه خافية ، فمن آمن بربه وقام بواجبه بشكر نعمه ، علم به وجازاه على ذلك أوفر الجزاء كما قال تعالى :
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ، وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
[ إبراهيم 14 / 7 ] فهو الكريم المعطاء الذي يجزي القليل بالكثير ، واليسير بالعظيم ، ويضاعف الحسنة إلى عشر أمثالها إلى أضعاف كثيرة ، فاللهم اجعلنا من المؤمنين الشاكرين الصابرين ، المخلصين الأبرار ، الذين رضيت عنهم في الدنيا والآخرة .
فقه الحياة أو الأحكام :
أرشدت الآيات إلى طائفة مهمة من الأحكام :
1 - النفاق والرياء أمران قائمان في كل أمة وزمان : والنفاق إبطان الكفر وإظهار الإسلام ، والرياء إظهار الجميل ليراه الناس ، لا لاتباع أمر اللّه .
2 - يعتمد المنافق كالثعلب على المكر والخداع ، وسرعان ما يتكشف أمره للناس ، ولا يخفى على اللّه من فعله شيء منذ بدء نفاقه ، فالمنافقون يخادعون اللّه لقلة علمهم وعقلهم ، واللّه خادعهم - على سبيل المشاكلة اللفظية - أي أن الخداع من اللّه هو مجازاتهم على خداعهم أولياءه ورسله .
3 - تطبق على المنافق في الدنيا أحكام الشريعة في الظاهر ، وفي الآخرة قال الحسن : يعطى كل إنسان من مؤمن ومنافق نورا يوم القيامة ، فيفرح المنافقون ويظنون أنهم قد نجوا ؛ فإذا جاءوا إلى الصراط طفئ نور كل منافق ، فذلك قولهم :
انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ
[ الحديد 57 / 13 ] .
4 - من أوصاف المنافقين الصلاة رياء : أي يصلون مراءاة وهم متكاسلون