الشريعة التي جاء بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بارتداده عن الإسلام ، وإظهار عداوته لرسول الهداية وسنته ، ويتبع سبيلا غير سبيل جماعة المؤمنين ، يوله اللّه ما تولى ، أي يجعله واليا لها وسائرا على طريقها ، ومستحسنا لها استدراجا له ، وتاركا له يتخبّط في مهاوي الضلالة ، كما قال تعالى :
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ ، سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
[ القلم 68 / 44 ] وقال :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
[ الصف 61 / 5 ] وقال :
وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
[ الأنعام 6 / 110 ] .
ويجعل اللّه النار مصيره في الآخرة ، وساء المصير مصيره ؛ لأن من خرج عن الهدى لم يكن له طريق إلا إلى النار يوم القيامة ، كما قال تعالى :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ
[ الصافات 37 / 22 ] وقال :
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ ، فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها ، وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً
[ الكهف 18 / 53 ] .
وفي هذا إشارة واضحة إلى أن من يتجه بنفسه في طريقة أو وجهة يتوجه إليها ويرضاها لنفسه ، يتركه اللّه وشأنه ، ويكون عقابه أمرا منتظرا وعادلا ؛ لاختياره طريق الشر ، وبعده عن منهج الاستقامة .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيتان على ما يأتي :
1 - لا خير في كثير من نجوى الناس سرا ، أو من كلام الجماعة المنفردة أو كلام الاثنين ، سواء كان ذلك سرا أو جهرا إلا نجوى ثلاثة : من أمر بصدقة ، ففيها عون الفقير والمسكين والمحتاج الذي لا يطلع على حاجته إلا القليل من الناس . ومن أمر بالمعروف ، والمعروف : لفظ يعم أعمال البرّ كلّها ،
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل معروف صدقة ، وإن من المعروف : أن تلقى أخاك بوجه طلق » « 1 »
و
قال
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة عن جابر بن عبد اللّه .