أيضا : « المعروف كاسمه ، وأول من يدخل الجنة يوم القيامة المعروف وأهله »
ومن أمر بإصلاح بين الناس ، والإصلاح عام في الدماء والأموال والأعراض ، وفي كل شيء يقع الاختلاف فيه بين الناس ، وفي كل كلام يراد به وجه اللّه تعالى . فأما من طلب الرياء والترؤس ، فلا ينال الثواب . كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه : « ردّ الخصوم حتى يصطلحوا ، فإن فصل القضاء يورّث بينهم الضغائن » . وقال أنس بن مالك رضي اللّه عنه : من أصلح بين اثنين أعطاه اللّه بكل كلمة عتق رقبة . وهذه الآية نظير قوله تعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما
[ الحجرات 49 / 9 ] الآية ، وقوله :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً ، وَالصُّلْحُ خَيْرٌ
[ النساء 4 / 128 ] وقوله عن الحكمين :
إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما
[ النساء 4 / 35 ] .
2 - إن معاداة الرسول ومخالفته وترك الإسلام أو الردة عنه ، ومخالفة طريق المسلمين تحجب عن مرتكبها عناية اللّه ورعايته ، وتجعله يتخبط في دياجير الظلام والضلال ، وتجعله مقودا بنفسه وهواه ، وتوجب له الدخول في نار جهنم ، وساءت مصيرا يصير إليه هذا المنحرف . ونظير هذه الآية :
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ
[ المجادلة 58 / 20 ] يعني أن يصير في حد غير حد الرسول وهو مباينته في الاعتقاد والديانة .
3 - قال العلماء وعلى رأسهم الإمام الشافعي : في قوله تعالى :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى ، وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ . .
دليل على صحة القول بالإجماع ، أي اتفاق المجتهدين من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بعد وفاته في عصر من العصور على حكم شرعي ؛ لأنه تعالى قرن اتباع غير سبيل المؤمنين إلى مباينة الرسول فيما ذكر له من الوعيد ، فدل على صحة إجماع الأمة ، لإلحاقه