في الخوف ، ويحملون قوله :
وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ
على النّدب ؛ لأنه شيء لولا الخوف لم يجب أخذه ، فكان الأمر به ندبا .
وقال ابن العربي المالكي والشافعي والظاهرية : أخذ السلاح في صلاة الخوف واجب ؛ لأمر اللّه به ، إلا لمن كان به أذى من مطر ، فإن كان ذلك جاز له وضع سلاحه . وعلى كلّ حال : إن لم يجب فيستحب للاحتياط ، كما قال القرطبي .
هذا . . وقوله تعالى :
فَإِذا سَجَدُوا
أي إذا سجدوا ركعة القضاء ، وهم الطائفة المصلّية فلينصرفوا ، دلّ على أنّ السجود قد يعبر به عن جميع الصلاة ، مثل
قوله عليه الصّلاة والسّلام : « إذا دخل أحدكم المسجد فليسجد سجدتين » « 1 »
أي فليصلّ ركعتين .
وقوله تعالى :
وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
بيّن وجه الحكمة في الأمر بأخذ السلاح . وذكر الحذر في الطائفة الثانية دون الأولى ؛ لأنها أولى بأخذ الحذر ؛ لأن العدوّ لا يؤخّر قصده عن هذا الوقت ؛ لأنه آخر الصلاة ؛ وأيضا يقول العدوّ : قد أثقلهم السلاح وكلّوا .
وفي هذه الآية دليل على تعاطي الأسباب ، واتّخاذ وسائل النجاة وما يوصل إلى السلامة .
ثم أمر اللّه تعالى بشيئين : ذكر اللّه ، وأداء الصلاة في أوقات معلومة .
أما ذكر اللّه تعالى فأبان سبحانه أنه متى فرغتم أيها المؤمنون من صلاة الخوف ، فاذكروا اللّه في مختلف أحوالكم ، حال القيام وحال القعود ، وحال الاضطجاع على الجنوب ، وذكره تعالى يكون في أنفسكم بتذكر وعده بنصر من
هامش
( 1 ) الرواية المشهورة عند أحمد وأصحاب الكتب الستة ( الجماعة ) عن أبي قتادة : « إذا دخل أحدكم المسجد ، فلا يجلس حتى يصلي ركعتين » ورواه ابن ماجة عن أبي هريرة .