اصطدما فماتا : على كل واحد منهما نصف دية صاحبه ؛ لأن كل واحد منهما مات من فعل نفسه وفعل صاحبه .
وقال مالك وأبو حنيفة : على كل واحد منهما دية الآخر على عاقلته .
وذلك يقال أيضا في تصادم السفينتين ، أو السيارتين اليوم .
9 - إن دية أهل الكتاب فيها اختلاف :
فقال المالكية وأحمد : هي على النصف من دية المسلم ، ودية المجوسي ثمانمائة درهم ، ودية نسائهم على النّصف من ذلك ، لحديث عمرو بن شعيب المتقدّم .
وقال الحنفية : الدّيات كلها سواء ، المسلم واليهودي والنصراني والمجوسي والمعاهد والذّمي ؛ لقوله تعالى :
فَدِيَةٌ
وذلك يقتضي الدّية كاملة كدية المسلم « 1 » ، ويؤيده
أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - فيما رواه ابن عباس - جعل دية يهود بني قريظة والنضير سواء ، دية كاملة .
لكنه حديث عن ابن عباس ضعيف جدا .
وقال الشافعي : دية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم ، ودية المجوسي ثمانمائة درهم ؛ لأنه أقل ما قيل في ذلك ، كما أوضحت ، والذّمة بريئة إلا بيقين أو حجّة .
10 - صيام شهرين متتابعين لمن لم يجد الرّقبة ولا اتّسع ماله لشرائها ، فلو أفطر يوما بلا عذر استأنف . وهذا قول الجمهور . فإن وجد عذر كالحيض ، أو مرض ، لم يستأنف في رأي مالك . وقال أبو حنيفة ، والشافعي في أحد قوليه :
يستأنف في المرض .
11 - ذكر اللّه عزّ وجلّ في كتابه العمد والخطأ ولم يذكر شبه العمد ، فقال مالك : ليس في كتاب اللّه إلا العمد والخطأ ، وأما شبه العمد فلا نعرفه .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن للجصاص : 1 / 238 وما بعدها .