تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه : « يخرج من النار من كان في قلبه أدنى مثقال ذرة من إيمان » . ويرى بعضهم ( عكرمة وابن جريج ) أن حكم الآية إنما هو لمن استحلّ القتل ، فإنما فسّر متعمدا ، أي مستحلّا ، فجزاؤه حينئذ جهنم خالدا فيها أبدا . واختار الرازي في الجواب : أن هذه الآية قد خصصت في موضعين : أحدهما - القتل العمد إذا لم يكن عدوانا كقتل القصاص . والثاني - القتل الذي تاب عنه . وإذا دخلها التخصيص في هذين ، فنحن نخصص هذا العموم فيما إذا حصل العفو ، بدليل قوله تعالى :
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء 4 / 48 ] .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلّت الآيات على ما يأتي : 1 - شأن الإيمان الامتناع النهائي عن قتل النفس ، لا عمدا ولا خطأ ؛ لأنه اعتداء على صنع الخالق ، وجريمة عظيمة ، ومنكر قبيح . 2 - أجمع العلماء على أن قوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً
أنه لم يدخل فيه العبيد ، وإنما أريد به الأحرار دون العبيد ، وكذلك أيضا قوله عليه الصّلاة والسّلام : « المسلمون تتكافأ دماؤهم » « 1 » أريد به الأحرار خاصة . 3 -
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
أي فعليه تحرير رقبة مؤمنة كالرقبة التي
هامش
( 1 ) رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة عن ابن عمرو ، ورواه أحمد والبخاري وأصحاب السنن إلا ابن ماجة عن أبي جحيفة .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 208 | وهبة الزحيلي