1 - قال الحسن ومجاهد وغيرهما : المعنى فما انتفعتم وتلذذتم بالجماع من النساء بالنكاح الصحيح فآتوهن مهورهن ( أجورهن ) فإذا جامعها مرة واحدة ، وجب المهر كاملا إن كان مسمّى ، أو مهر مثلها إن لم يسمّ .
أما إذا كان النكاح فاسدا فيجب مهر المثل ؛
لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها ، فنكاحها باطل ، فإن دخل بها ، فلها مهر مثلها بما استحلّ من فرجها » « 1 » .
ولا يجوز في رأيهم أن تحمل الآية على جواز نكاح المتعة : ( وهو نكاح المرأة إلى أجل معين كيوم أو أسبوع أو شهر ) ؛ لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن نكاح المتعة وحرّمه ؛ ولأن اللّه تعالى قال :
فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ
[ النساء 4 / 25 ] ومعلوم أن النكاح بإذن الأهلين هو النكاح الشرعي بولي وشاهدين ، ونكاح المتعة ليس كذلك .
2 - وقال الجمهور : المراد نكاح المتعة الذي كان في صدر الإسلام ، فقد كان مرخصا فيه في بدء الإسلام ، أذن فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مرة أو مرتين في الجهاد ، لبعد المجاهدين عن نسائهم ، وخوفا من الزنى ، فهو من قبيل ارتكاب أخف الضررين ، وعلى أساس مبدأ العفو الذي لم يتعلق به تحريم في مبدأ الأمر ، وذلك في غزوة أوطاس ، وعام فتح مكة ، ثم حرّمه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعدئذ واستقر الأمر على التحريم ، بدليل آية :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
[ المؤمنون 23 / 6 / 5 ] وليست المتعة نكاحا ولا ملك يمين .
وروى الدارقطني عن علي بن أبي طالب قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن المتعة
، قال : وإنما كانت لمن لم يجد ، فلما نزل النكاح والطلاق والعدة والميراث بين الزوج والمرأة نسخت .
وثبت في الصحيحين عن علي قال : « نهى رسول اللّه
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي عن عائشة .