أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ
بل أيحسدون النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والحسد : تمنّي زوال نعمة الغير .
عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
من النّبوة ، والعلم ، والكرامة في الدّين والدّنيا ، ويقولون : لو كان نبيّا لاشتغل عن النّساء .
وَالْحِكْمَةَ
العلم بالأسرار المودعة في أحكام الشريعة .
مُلْكاً عَظِيماً
ما كان لأنبياء بني إسرائيل كداود وسليمان عليهما السّلام .
صَدَّ عَنْهُ
أعرض عنه .
سَعِيراً
نارا مسعرة أي موقدة ، والمراد عذابا شديدا لمن لا يؤمن .
سبب النزول :
نزول الآية ( 49 ) :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ
: أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال :
كانت اليهود يقدّمون صبيانهم يصلون بهم ، ويقربون قربانهم ، ويزعمون أنهم لا خطايا لهم ولا ذنوب ، فأنزل اللّه :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ
.
وأخرج ابن جرير نحوه عن عكرمة ومجاهد وأبي مالك وغيرهم .
وقال الكلبي : نزلت في رجال من اليهود أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأطفالهم وقالوا : يا محمد ، هل على أولادنا هؤلاء من ذنب ؟ قال : لا ، فقالوا : والذي نحلف به ما نحن إلا كهيئتهم ، ما من ذنب نعمله بالنهار إلا كفّر عنا بالليل ، وما من ذنب نعمله بالليل إلا كفّر عنا بالنهار ، فهذا الذي زكّوا به أنفسهم .
وقال الحسن البصري وقتادة : نزلت هذه الآية وهي قوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ
في اليهود والنصارى حين قالوا :
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
[ المائدة 5 / 18 ] ، وقالوا أيضا :
لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
[ البقرة 2 / 111 ] .
نزول الآية ( 51 ) :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا
: أخرج أحمد وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت قريش : ألا ترى هذا المنصبر المنبتر