مطعم ومشرب وتحرز من عدوّ ، وإعداد الأسلحة ، واستعمال سنة اللّه تعالى المعتادة « 1 » .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه الطبراني والبيهقي عن ابن عمر ، وهو ضعيف : « إن اللّه يحب العبد المؤمن المحترف » .
6 - أرشدت الآيات
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ
[ 123 - 125 ] إلى أن اللّه تعالى نصر عباده المؤمنين في بدر أول لقاء مسلح مع المشركين ، فرق اللّه بين الحق والباطل وسماه « يوم الفرقان » ، وأسفر عن معركة حاسمة بعيدة المدى في التاريخ الإنساني ، وأمد اللّه تعالى به المؤمنين بالملائكة ، باعتباره سببا من أسباب النصر ، لتطمئن قلوبهم وتتعلق باللّه وتثق به ، وليمتثلوا ما أمرهم به من اتخاذ الأسباب التي قد خلت من قبل :
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
[ الأحزاب 33 / 62 ] .
أما في الحقيقة فالناصر هو اللّه تعالى بسبب وبغير سبب :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ : كُنْ فَيَكُونُ
[ يس 36 / 82 ] .
وأما كلمة
مُسَوِّمِينَ
بكسر الواو اسم فاعل : فمعناها أنهم أعلموا أنفسهم بعلامة ، وأعلموا خيلهم ، وقال كثير من المفسرين : مسوّمين أي مرسلين خيلهم في الغارة . وأما بفتح الواو اسم مفعول : فالمعنى : معلّمين بعلامات . وعلى القراءة الأولى اختلفوا في سيما الملائكة ،
فروي عن علي بن أبي طالب وابن عباس وغيرهما « أن الملائكة اعتمّت بعمائم بيض قد أرسلوها بين أكتافهم » ذكره البيهقي عن ابن عباس ، وحكاه المهدوي عن الزجاج .
وقال الربيع : كانت سيماهم أنهم كانوا على خيل بلق « 2 » .
وذلك دليل على اتخاذ الشارة ( الهيئة ) والعلامة للقبائل والكتائب ، يجعلها السلطان لهم ، لتتميز كل قبيلة وكتيبة عن غيرها عند الحرب .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 4 / 189
( 2 ) البلق : سواد وبياض .