غَدَوْتَ . . .
إلى قوله تعالى :
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً
أي وما بعد ذلك بمقدار ستين آية .
سبب نزول قوله تعالى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
:
روى أحمد ومسلم عن أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد كسرت رباعيته ، وشج رأسه ، حتى سال الدم على وجهه ، فقال : كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم ، وهو يدعوهم إلى ربهم ؟ فأنزل اللّه :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
.
وروى أحمد والبخاري عن ابن عمر قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : اللهم العن فلانا ، اللهم العن الحارث بن هشام ، اللهم العن سهيل بن عمرو ، اللهم العن صفوان بن أمية ، فنزلت الآية :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
إلى آخرها ، فتيب عليهم كلهم . وروى البخاري عن أبي هريرة نحوه .
قال الحافظ ابن حجر : طريق الجمع بين الحديثين : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا على المذكورين في صلاته بعد ما وقع له من الأمر المذكور يوم أحد ، فنزلت الآية في الأمرين معا فيما وقع له ، وفيما نشأ عنه في الدعاء عليهم .
الخلاصة : إن الآية نزلت في قصة أحد ، ويمكن أن تشمل حوادث أخرى وقعت بعدها . وأما ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة من الكف عن الدعاء على رعل وذكوان بعد نزول هذه الآية ، ففي الخبر علة وهي الإدراج من قول الزهري عمن بلغه : وهو قوله « حتى أنزل اللّه » لأن هذه القصة حدثت بعد قصة أحد .
ونص
رواية مسلم : « أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول في الفجر : اللهم العن رعلا وذكوانا وعصية ، حتى أنزل اللّه
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
.
ورواية البخاري : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين يفرغ في صلاة الفجر من القراءة