الثيبات ، وحكم الزاني والزانية البكرين ، ولم يذكر حكم الزاني الثيب ، ولعله مقيس على المرأة الثيب .
وهذا العقاب كان في مبدأ التشريع من قبيل التعزير المفوض أمره إلى الأمة في كيفيته ومقداره ، ثم نسخ ذلك بآية النور :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
[ 24 / 2 ] وبالأحاديث السابقة .
ويرى أبو مسلم الأصفهاني الذي أنكر النسخ في القرآن : أن المراد بالآية الأولى المساحقات التي تحصل بين النساء ، وبالثانية : اللوطيان ، وعلى هذا فلا نسخ .
الأحكام :
هذه أولى عقوبات الزناة في الإسلام ، وكان هذا في ابتداء الإسلام ، كما قال عبادة بن الصامت والحسن البصري ومجاهد حتى نسخ بآية النور وبالرجم للثيب في الحديث .
وهل كان السجن في البيت حدا أو توعدا بالحد ؟ على قولين : أحدهما - أنه توعد بالحد . والثاني - أنه حد ، قال ابن عباس والحسن البصري . وقال بعض العلماء : إن الأذى والتعيير باق مع الجلد ؛ لأنهما لا يتعارضان بل يحملان على شخص واحد . وأما الحبس فمنسوخ بالإجماع .
أما الاستشهاد على الزنا بأربعة رجال مسلمين عدول فحكمه باق لم ينسخ .
أما كونهم من المسلمين الذكور فلقوله تعالى :
مِنْكُمْ
وجعل اللّه الشهادة على الزنا خاصة أربعة تغليظا على المدّعي وسترا على العباد ، وتحديد الشهود بالأربعة في الزنا حكم ثابت في التوراة والإنجيل والقرآن ، قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ، فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً
[ النور 24 / 4 ] .