17 - الضرر والإضرار حرام وهو في الوصية من الكبائر ، وكذا في الدين ، قال تعالى :
غَيْرَ مُضَارٍّ
والإضرار راجع إلى الوصية والدين ، أما رجوعه إلى الوصية فبأن يزيد على الثلث أو يوصي لوارث ، فإن زاد فإنه يرد إلا أن يجيزه الورثة ؛ لأن المنع لحقوقهم لا لحق اللّه تعالى . وإن أوصى لوارث فإنه يرجع ميراثا . وأجمع العلماء على أن الوصية للوارث لا تجوز .
وأما رجوعه إلى الدين فبالإقرار في حالة لا يجوز له فيها ، كما لو أقر في مرضه لوارثه أو لصديق ملاطف ، فذلك لا يجوز . وأجمع العلماء على أن إقراره بدين لغير وارث حال المرض جائز إذا لم يكن عليه دين في الصحة .
فإن كان عليه دين في الصحة ببينة وأقر لأجنبي بدين ، فقالت طائفة منهم الحنفية : يبدأ بدين الصحة . وقالت طائفة منهم الشافعي : هما سواء إذا كان لغير وارث .
قال ابن عباس : الإضرار في الوصية من الكبائر ، ورواه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
وروى أبو داود عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن الرجل أو المرأة ليعمل بطاعة اللّه ستين سنة ، ثم يحضرهما الموت ، فيضارّان في الوصية فتجب لهما النار » .
ومشهور مذهب مالك : أن الموصي لا يعد فعله مضارّة في ثلثه ؛ لأن ذلك حقه ، فله التصرف فيه كيف شاء .
18 - قوله تعالى :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ
يعني عليم بأهل الميراث ، حليم على أهل الجهل منكم .