تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
3 - الحلف والعهد : بأن يقول الرجل لآخر : « دمي دمك وهدمي هدمك « 1 » ، وترثني وأرثك ، وتطلب بي وأطلب بك » . فأقرّ الإسلام ما عدا التّبني الذي أبطله بقوله تعالى :
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
[ الأحزاب 33 / 4 ] . وأما التوارث بالنّسب فأقره بقوله تعالى :
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
[ النساء 4 / 33 ] ، وأما التوارث بالعهد فأجازه بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ
[ النساء 4 / 33 ] . وزاد الإسلام في مبدأ الأمر سببين آخرين هما الهجرة والمؤاخاة ، ثم نسخ العمل بهما بقوله تعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
[ الأنفال 8 / 75 ] . واستقر العمل على أن أسباب الإرث ثلاثة : النسب ، الزواج ، الولاء ، أي الإرث بسبب عتق السيد عبده أو أمته .

التفسير والبيان والأحكام :

حقوق الأولاد في الميراث :

بدأ اللّه تعالى بالأولاد ، لأنهم أحق بالعطف والعون لضعفهم ، أما الأصول فقد يكون لهم حق واجب على غير المتوفى ، أو لهم قدرة على الكسب . فقال : يعهد إليكم في ميراث أولادكم ، بمعنى يأمركم ويفرض عليكم في شأن أولادكم من بعدكم أو في ميراثهم ما يستحقون من أموالكم ، على أساس قاعدة :
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
أي إذا مات الميت ، وترك ذكورا وإناثا ، فللذكر ضعف الأنثى ؛ لأن الرجل مطالب بالنفقة وبالعمل والتكسب وتحمل المشاق ودفع مهر زوجته ، ولا تطالب المرأة بالإنفاق على أحد ، سواء أكانت بنتا أم أختا أم أمّا أم زوجة أم عمة أم خالة ، وإنما بعد الكبر أو البلوغ تنفق على نفسها إن لم تكن زوجة .
هامش
( 1 ) أي إذا أهدر دمي أهدر دمك .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 273 | وهبة الزحيلي