تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
كلمة تقع جوابا عن نفي سابق ، لإثباته ، أي عليهم فيه سبيل .
بِعَهْدِهِ
العهد : ما تلتزم الوفاء به لغيرك ، وإذا كان الالتزام من جانبين يقال : عاهد فلان غيره عهدا . و
يَشْتَرُونَ
يستبدلون .
بِعَهْدِ اللَّهِ
ما أنزله في كتابه من الإيمان بالنّبي وأداء الأمانة .
وَأَيْمانِهِمْ
جمع يمين : وهي الحلف باللّه ، والمراد هنا : أيمانهم الكاذبة أو حلفهم باللّه تعالى كاذبين .
ثَمَناً قَلِيلًا
أي عوضا يأخذونه من الدّنيا ، أو رشوة ، وهو قليل ؛ لأن المال الذي يكون سببا في العقاب قليل مهما كثر .
لا خَلاقَ لَهُمْ
لا نصيب لهم .
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ
أي يغضب عليهم .
وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ
أي يسخط عليهم ولا يرحمهم .
وَلا يُزَكِّيهِمْ
أي لا يثني عليهم ولا يطهرهم .
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
مؤلم .

سبب النزول : نزول الآية ( 77 ) :

روى الشيخان وغيرهما أن الأشعث قال : كان بيني وبين رجل من اليهود أرض ، فجحدني ، فقدمته إلى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : ألك بيّنة ؟ قلت : لا ، فقال لليهودي : احلف ، فقلت : يا رسول اللّه ، إذن يحلف ، فيذهب مالي ، فأنزل اللّه :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا
. وأخرج البخاري عن عبد اللّه بن أبي أوفى : أن رجلا أقام سلعة له في السوق ، فحلف باللّه ، لقد أعطي بها ما لم يعطه ، ليوقع فيها رجلا من المسلمين ، فنزلت هذه الآية :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ . .
الآية . قال الحافظ ابن حجر في ( شرح البخاري ) : لا منافاة بين الحديثين ، بل يحمل على أن النزول كان لسببين معا . وأخرج ابن جرير عن عكرمة : أن الآية نزلت في حييّ بن الأخطب وكعب بن الأشرف وغيرهما من اليهود الذين كتموا ما أنزل اللّه في التوراة وبدلوه ، وحلفوا أنه من عند اللّه . وقيل : نزلت في أبي رافع ولبابة بن أبي الحقيق