تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
ثمّ ذكر نوعا آخر من مكرهم وكيدهم : وهو أن طائفة منهم كما بان في سبب النزول المتقدم أظهروا الإسلام في أول النّهار فصلّوا مع المسلمين صلاة الصّبح ، ثم ارتدّوا عنه في آخره ، ليلبسوا على الضعفاء والجهلة من الناس أمر دينهم ، فيقولوا : إنما ردّهم إلى دينهم اطّلاعهم على نقيصة وعيب في دين المسلمين ، ولهذا قالوا :
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
عنه . ولم يدروا أن من عرف الحقّ لم يرجع عنه ، سأل هرقل أبا سفيان عن شؤون محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : هل يرجع عنه من دخل في دينه ؟ فقال أبو سفيان : لا . ومن تتمة كلام اليهود أن قالوا لبعضهم زعما منهم أنّ النّبوة لا تكون إلا فيهم « 1 » : أسرّوا تصديقكم بأن المسلمين قد أوتوا من كتب اللّه مثل ما أوتيتم ، ولا تفشوه إلا إلى أشياعكم وحدهم ، دون المسلمين ، لئلا يزيدهم ثباتا على دينهم ، ودون المشركين لئلا يدعوهم إلى الإسلام ، أي أن المعنى كتم التصديق بأن للمسلمين من كتاب اللّه مثل أهل الكتاب . وقال ابن كثير : لا تطمئنوا أو تظهروا سرّكم وما عندكم إلا لمن تبع دينكم ، ولا تظهروا ما بأيديكم إلى المسلمين ، فيؤمنوا به ويحتجّوا به عليكم ، فالمعنى حجب أسرارهم عن المسلمين . ولا تؤمنوا لغير أتباعكم أن المسلمين يحاجّونكم يوم القيامة بالحق ، ويغالبونكم عند اللّه تعالى بالحجّة . وقال ابن كثير في تفسير ذلك : لا تظهروا ما عندكم من العلم للمسلمين فيتعلّموه منكم ، ويساووكم فيه ، ويمتازوا به عليكم لشدّة الإيمان به ، أو يتّخذوه حجّة عليكم بما في أيديكم ، فتقوم به عليكم الدّلالة ، وتترتب الحجة في الدّنيا والآخرة . وتخلل ذلك جملة اعتراضية : وهي أن الهدى هدى اللّه ، فمن شاء اللّه هدايته
هامش
( 1 ) قوله :وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ: من جملة قول اليهود ؛ لأنه معطوف على كلامهم ، وهو الظاهر ، قال ابن عطية : ولا خلاف في ذلك .